أبرز النقاط
- الأرضية المشتركة ليست هوية مشتركة للمؤسسات، بل مجال عمل محدد المعالم موجّه إلى الاحتياج نفسه.
- تتولى المنصة الجامعة مهام إعداد جدول الأعمال والمطابقة والمتابعة دون أن تنتزع صلاحية القرار من المؤسسات الشريكة.
- تتوقف استدامة التعاون على توثيق الإسهامات والمسؤوليات ومعايير القبول كتابةً منذ البداية.
- يُقاس النجاح بالقرارات التي تدخل حيز التطبيق والاحتياجات التي تُلبّى، لا بعدد الاجتماعات المعقودة.
لماذا لا تكفي المؤسسات منفردةً؟
كثيرًا ما تكون صعوبة عثور منشأة على موظفين مؤهلين، وبحث جامعة عن مجال للتطبيق، والتطور المهني للشباب الذين تدعمهم مؤسسة وقفية، وهدف التوظيف لدى مؤسسة عامة، وجوهًا مختلفة لمشكلة واحدة. وحين تسعى كل مؤسسة إلى معالجة الجزء الذي يخصها من هذه المشكلة بمواردها الذاتية وحدها، تسير الجهود جنبًا إلى جنب بدلًا من أن يكمل بعضها بعضًا. فتظهر برامج تستهدف الفئة نفسها لكنها تُنفَّذ دون علم بعضها ببعض، ونفقات متكررة، ونتائج لا يمكن مقارنتها.
من هنا يبدأ مسوّغ التعاون بين المؤسسات: فخبرة مؤسسة واحدة أو مواردها أو قدرتها على الوصول كثيرًا ما لا تكفي لتلبية احتياج مركّب. غير أن إدراك الحاجة إلى التعاون لا يكفي لإقامته. فلكي تتمكن مؤسسات ذات إجراءات قرار ودورات ميزانية وأولويات مختلفة من العمل معًا، لا بد من نظام عمل يدير هذه الاختلافات.
ما الأرضية المشتركة، وما الذي لا تعنيه؟
قد يتحول مفهوم الأرضية المشتركة بسهولة إلى إعلان عام عن حسن النية. أما الأرضية المشتركة الفاعلة فتحدد الأهداف المتقاطعة للمؤسسات إزاء احتياج معين، لا جميع أهدافها. ولا تعني مشاركة مؤسسة في الأرضية المشتركة تخليها عن رسالتها أو هويتها أو صلاحية القرار لديها، بل تعني فقط أن تبيّن بوضوح إسهامها ومسؤوليتها في موضوع محدد.
لذلك ينبغي التعامل مع الأرضية المشتركة لا بوصفها مبدأً مجردًا، بل بوصفها مجال عمل محدد المعالم. ويجيب التعريف السليم للأرضية المشتركة على الأقل عن الأسئلة الآتية:
- ما الاحتياج الذي يجري تناوله، ولأي فئة مستهدفة؟
- بأي خبرة أو موارد أو قدرة على الوصول تسهم كل مؤسسة في تلبية هذا الاحتياج؟
- ما المنافع التي تتوقعها المؤسسات من العمل، وهل تتعارض هذه التوقعات فيما بينها؟
- أين يبدأ نطاق العمل، وأين ينتهي؟
- ما المعايير التي يجب استيفاؤها لكي تُعَدّ النتيجة ناجحة؟
المهمة التي تضطلع بها المنصة الجامعة
يجمع نموذج المنصة الجامعة مهمة تحديد الأرضية المشتركة واستدامتها في هيكل تنسيق واحد. ويمكن تلخيص دور TÜBİAD بوصفها منصة جامعة في أربعة محاور: إعداد جدول الأعمال المشترك، والمطابقة بين المؤسسات على أساس الاحتياج والكفاءة، ومتابعة المشاريع، وتخطيط الموارد بالتعاون مع الشركاء.
وفي هذا النموذج لا تتخذ المنصة الجامعة القرارات نيابةً عن المؤسسات الشريكة، ولا تتدخل في عملها الداخلي؛ إذ يحافظ مجتمع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الوقفية والجامعات والوزارات والمؤسسات العامة الأخرى والمنصات الشريكة على هياكلها وإجراءات صنع القرار فيها. ويتمثل إسهام المنصة الجامعة في توفير اللغة المشتركة ونظام التوثيق وآلية المتابعة اللازمة لتمكين هذه الهياكل المستقلة من العمل معًا في الموضوع نفسه. أما مخرجات كل مشروع فيتحمّل مسؤوليتها الفريق المنفذ المحدد لذلك المشروع.
ويحول هذا الفصل في المهام دون مشكلتين شائعتين في التعاون: الأولى أن المسؤولية، لكونها مسؤولية الجميع، لا تكون في الواقع مسؤولية أحد؛ والثانية أن يتقدم هيكل التنسيق بمرور الوقت على المؤسسات الشريكة فيحجب إسهامها.
من الأرضية المشتركة إلى المشروع: نظام العمل
لا تُنتج الأرضية المشتركة قيمةً إلا حين تتحول إلى أعمال محددة المسؤولين. ويجري هذا التحول في مسار المشاريع لدى TÜBİAD عبر مراحل تمتد من تحديد الاحتياج إلى التعميم. ففي مرحلة تحديد الاحتياج تُحدَّد المشكلة والمستفيدون؛ وفي التقييم الأولي يُدرَس مدى اتساق العمل مع الأهداف والقدرات المتاحة؛ وفي تصميم المشروع تُحدَّد حزم العمل والموارد والجدول الزمني والمؤشرات.
وأكثر الخطوات حسمًا في هذا المسار توثيق إسهامات المؤسسات كتابةً. فلا ينبغي النظر إلى الإسهام بوصفه دعمًا ماليًا فحسب؛ إذ إن وقت الخبراء والقدرات التقنية والوصول الميداني وبيئة التطبيق والمكان كلها إسهامات يمكن تحديدها. وحين يُقرن كل إسهام بمسؤول ومُخرَج وموعد، يتجاوز التعاون كونه إعلان نوايا ليصبح عملًا قابلًا للإدارة.
كما ينبغي في هذه المرحلة مراعاة اختلاف دورات الميزانية وجداول القرار لدى المؤسسات؛ فقد يتوقف إسهام مؤسسة على اعتماد الميزانية السنوية، وإسهام أخرى على قرار مجلسها. وحين يتضمن الجدول الزمني للمشروع نقاط القرار هذه منذ البداية، تتراجع بدرجة كبيرة احتمالات التأخير التي قد تظهر أثناء التنفيذ.
وتُعَدّ ورش العمل أداة مهمة في هذا التحول، لكنها ليست نتيجة في حد ذاتها. فورش العمل التي تركّز على سؤال واحد، وتنتهي بقائمة قرارات تتضمن المسؤول والموعد والمُخرَج، وتتابع تنفيذ تلك القرارات، هي من أقصر الطرق لتحويل الأرضية المشتركة إلى فكرة مشروع.
المبادئ التي تحدد استدامة التعاون
كثيرًا ما يتبيّن مدى استدامة العمل بين المؤسسات بعد المشروع الأول. ويمكن إيجاز المبادئ الداعمة للاستدامة فيما يأتي:
- وضوح المسؤولية: لكل عمل مسؤول محدد وموعد تسليم ومعيار قبول واضح.
- استقلالية المؤسسات: يُحدَّد نطاق التعاون في كل مشروع على حدة؛ ولا تُعمَّم الشراكة في موضوع ما على جميع المجالات.
- منفعة قابلة للقياس: يُقيَّم النجاح بالقرارات التي تدخل حيز التطبيق والاحتياجات التي تُلبّى.
- المساءلة: يُوثَّق استخدام الموارد ومبررات القرارات.
- التواصل الشفاف: يُشارَك النطاق وسير التقدم والنتائج مع الشركاء بانتظام ودقة.
تضمن هذه المبادئ أن تستند الثقة بين المؤسسات إلى نظام فاعل لا إلى العلاقات الشخصية؛ فحتى إن تغيّر الممثلون، تحفظ السجلات وتوصيفات المهام ونظام المتابعة استمرارية التعاون. ويتجسد هذا النظام عمليًا في توثيق مسؤولي الاتصال ومدد المهام وإجراءات التسليم والتسلّم، وفي المراجعة الدورية المشتركة لمشاركة كل مؤسسة.
الخلاصة
لا يهدف نموذج المنصة الجامعة إلى دمج المؤسسات في كيان واحد، بل إلى تمكين المؤسسات المستقلة من العمل معًا إزاء الاحتياج نفسه. فحين تُحدَّد الأرضية المشتركة تحديدًا صحيحًا، تكتسب قدرة مجتمع الأعمال على التنفيذ، ووصول الجمعيات والمؤسسات الوقفية إلى الميدان، والقدرات البحثية للجامعات، وأولويات السياسات والبرامج لدى الوزارات والمؤسسات العامة الأخرى، معناها في المشروع نفسه. ويمثل برنامج تطوير القدرات المؤسسية والتعاون وبرنامج تطوير المشاريع المشتركة وتخطيط الموارد لدى TÜBİAD إطارَي عمل صُمِّما لتحويل هذا النهج إلى تطبيق.
طريقة الاستشهاد
TÜBİAD مديرية الحوكمة المؤسسية والتنظيم (2026). نموذج المنصة الجامعة: نهج الأرضية المشتركة في التعاون بين المؤسسات. جمعية TÜBİAD الدولية لتطوير المشاريع والبحوث. https://tubiad.org.tr/ar/publications/umbrella-platform-model-common-ground-approach